محمد كرد علي
240
خطط الشام
والكفارة والفدية والقصاص ، وفي تعيينها مذاهب كثيرة إلا أنه تقرر فيها المذاهب الأربعة ، وأصحابها أبو حنيفة النعمان بن ثابت ، ومحمد بن إدريس الشافعي ، ومالك بن أنس ، وأحمد بن حنبل ، فما اتفق عليه هؤلاء الأئمة الأربعة هو حق وصواب ، وما اختلفوا فيه يحتمل الخطأ والصواب ، لأن كل مجتهد يخطئ ويصيب ، والحق واحد لا يتعدد ، وكل مؤمن مأمور باتباع مذهب منها إذا لم يكن بلغ مرتبة الاجتهاد ، ويلزمه الاعتقاد بصواب متبوعه ، إذ لا يجوز له تقليده إن اعتقد خطأه . القسم الثالث الأحكام الشرعية المتعلقة بأحوال القلوب ، والمتكفل بذلك علم الأخلاق والتصوف . والقصد هنا بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة في القسم الأول . وينبغي أن نبين أولا من هم أهل السنة والجماعة ثم نذكر عقائدهم إذ ربما يظن بعض الناس أن كل من يطلق عليه اسم المسلم هو من أهل السنة والجماعة ، وليس الأمر كذلك ، فإن أهل البدع والأهواء مخالفون لأهل السنة والجماعة ، والحال أن فيهم من يعد من أهل ملة الإسلام ، لذلك رأيت من اللازم أولا بيان من هم أهل السنة والجماعة ، ثم بيان عقائدهم التي اتفقوا عليها ، ولم أتعرض للمخالفين لهم ولا لذكر حجج الطرفين ، وسرد المسائل التي وقع فيها اختلاف بين الأشعرية والماتريدية لما أن ذلك خارج عن موضوع الخطط وإنما هو من خصائص كتب الكلام ، فاقتصرت على أهم المسائل الاعتقادية التي يكلف كل مؤمن باعتقادها . وقد ألّف العلماء كتبا لبيان الفرق الإسلامية ومقالاتها كالشهرستاني وابن حزم وعبد القاهر البغدادي وغيرهم . إذا أطلق أهل السنة والجماعة يراد بهم الأشعرية والماتريدية ، أما الأشعرية فهم أصحاب الإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل من ذرية أبي موسى عبد اللّه بن قيس الأشعري الصحابي الجليل . أخذ علم الكلام أولا عن شيخه محمد بن عبد الوهاب الجبائي شيخ المعتزلة وتبعه في الاعتزال حتى صار للمعتزلة إماما ، ثم رجع عن مذهبه وصنف كتبا في الرد عليهم ، وأجمع على عقيدة الأشعري المالكية والشافعية وبعض الحنفية وفضلاء الحنابلة ، ولم يكن أبو الحسن أول متكلم بلسان أهل السنة ، إنما جرى على سنن غيره أو على نصرة مذهب معروف فزاد المذهب